السيد محمد تقي المدرسي

186

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

بعلاقات ثلاث كالنسبة بين الشخص وبين جده الثاني ، وكالنسبة بينه وبين عمه الأدنى فإنه تحصل بينه وبين أبيه وبعلاقة كل من أبيه وأخيه مع أبيهما مثلا ، وهكذا تتصاعد وتتنازل النسب وتتشعب بقلة العلاقات وكثرتها حتى أنه قد تتوقف نسبة بين شخصين على عشر علائق أو أقل أو أكثر ، وإذا تبين ذلك فإن كانت تلك العلائق كلها حاصلة بالولادة كانت العلاقة نسبية ، وإن حصلت كلها أو بعضها ولو واحدة من العشر بالرضاع كانت العلاقة رضاعية . ( مسألة 12 ) : لمّا كانت المصاهرة - التي هي أحد أسباب تحريم النكاح كما مر - علاقة بين أحد الزوجين وبعض أقرباء الآخر ، فهي تتوقف على أمرين مزاوجة وقرابة ، والرضاع إنما يقوم مقام الثاني دون الأول فمرضعة ولدك لا تكون بمنزلة زوجتك حتى تحرم أُمها عليك ، لكن الأُم والبنت الرضاعيين لزوجتك تكونان كالأُم والبنت النسبيين لها فتحرمان عليك ، وكذلك حليلة الابن الرضاعي كحليلة الابن النسبي وحليلة الأب الرضاعي كحليلة الأب النسبي ، تحرم الأولى على أبيه الرضاعي والثانية على ابنه الرضاعي . ( مسألة 13 ) : قد تبين مما سبق أن العلاقة الرضاعية المحضة قد تحصل برضاع واحد كالحاصلة بين المرتضع وبين المرضعة وصاحب اللبن ، وقد تحصل برضاعين كالحاصلة بين المرتضع وبين أبوي الفحل والمرضعة الرضاعيين ، وقد تحصل برضاعات متعددة ، فإذا كان لصاحب اللبن مثلا أب من جهة الرضاع وكان لذلك الأب الرضاعي أيضا أب من الرضاع وكان للأخير أيضاً أب من الرضاع ، وهكذا إلى عشرة آباء كان الجميع أجدادا رضاعيين للمرتضع الأخير وجميع المرضعات جدات له ، فإن كانت أُنثى حرمت على جميع الأجداد ، وإن كان ذكراً حرمت عليه جميع الجدات . بل لو كانت للجد الرضاعي الأعلى أُخت رضاعية حرمت على المرتضع الأخير ، لكونها عمته العليا من الرضاع ، ولو كانت للمرتضعة البعيدة التي هي الجدة العليا للمرتضع أُخت حرمت عليه لكونها خالته العليا من الرضاع . ( مسألة 14 ) : قد عرفت فيما سبق أنه يشترط في حصول الأخوة الرضاعية بين المرتضعين إتحاد الفحل ، ويتفرع على ذلك مراعاة هذا الشرط في العمومة والخؤلة الحاصلتين بالرضاع أيضا ، لأن العم والعمة أخ وأُخت للأب ، والخال والخالة أخ وأُخت للُام ، فلو تراضع أبوك أو أمك مع صبية من امرأة فإن اتحد الفحل كانت الصبية عمتك أو خالتك من الرضاعة ، بخلاف ما إذا لم يتحد فحيث لم تحصل الأخوة الرضاعية بين أبيك أو أمك مع الصبية لم تكن هي عمتك أو خالتك فلم تحرم عليك .